منكما ولا تكتماني.
يا رأس الجالوت بالذي أنزل التوراة على موسى ، وأطعمهم المن والسلوى ، وضرب لهم في البحر طريقا يبسا ، وفجر لهم من الحجر الطوري اثنتي عشرة عينا ـ لكل سبط من بني إسرائيل عينا ـ إلا ما أخبرتني على كم افترقت بنو إسرائيل بعد موسى؟ فقال : فرقة واحدة ، فقال : كذبت والذي لا إله إلا هو ـ لقد افترقت على إحدى وسبعين فرقة ـ كلها في النار إلا واحدة فإن الله يقول : « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » فهذه التي تنجو.
وفي المجمع ، » : أنهم قوم من وراء الصين ـ وبينهم وبين الصين واد من الرمال ـ لم يغيروا ولم يبدلوا. قال : وهو المروي عن أبي جعفر عليهالسلام.
أقول : الرواية ضعيفة غير مسلمة ، ولا خبر عن هذه الأمة اليهودية الهادية العادلة اليوم ، ولو كانوا اليوم لم يكونوا هادين ولا مهتدين لنسخ شريعة موسى بشريعة عيسى عليهالسلام أولا ثم نسخ شريعتهما جميعا بشريعة محمد صلىاللهعليهوآله ثانيا ، ولذا اضطر بعض من أورد هذه القصة الخرافية فأضاف إليها أن النبي صلىاللهعليهوآله نزل إليهم ليلة المعراج ودعاهم فآمنوا به وعلمهم الصلاة.
وقد اختلقوا لهم قصصا عجيبة مختلفة ، فعن مقاتل : أن مما فضل الله به محمدا صلىاللهعليهوآله ـ أنه عاين ليلة المعراج قوم موسى ـ الذين من وراء الصين ، وذلك أن بني إسرائيل حين عملوا بالمعاصي ـ وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس ـ دعوا ربهم وهم بالأرض المقدسة فقالوا : اللهم أخرجنا من بين أظهرهم. فاستجاب لهم فجعل لهم سربا في الأرض فدخلوا فيه ، وجعل معهم نهرا يجري ، وجعل لهم مصباحا من نور بين أيديهم ـ فساروا فيه سنة ونصفا ، وذلك من بيت المقدس إلى مجلسهم الذي هم فيه ـ فأخرجهم الله إلى أرض يجتمع فيها ـ الهوام والبهائم والسباع مختلطين بها ـ ليست فيها ذنوب ولا معاص ، فأتاهم النبي صلىاللهعليهوآله تلك الليلة ومعه جبرئيل ـ فآمنوا به وصدقوه وعلمهم الصلاة. وقالوا : إن موسى قد بشرهم به.
وعن الشعبي قال : إن لله عبادا من وراء الأندلس ـ كما بيننا وبين الأندلس ـ لا يرون أن الله عصاه مخلوق ـ رضراضهم الدر والياقوت ، وجبالهم الذهب والفضة ـ لا
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1437_al-mizan-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

