أبواب السماء ، وأقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد ، وفي رأسها النور يمرون به فوجا بعد فوج ، يقولون : يا ابن عمران اثبت فقد سألت عظيما. قال : فلم يزل موسى واقفا حتى تجلى ربنا جل جلاله ـ فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا ـ فلما أن رد الله عليه روحه أفاق « قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ».
وفيه ، أيضا عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : إن موسى بن عمران لما سأل ربه النظر إليه ـ وعد الله أن يقعد في موضع ـ ثم أمر الملائكة تمر عليه موكبا موكبا ـ بالرعد والبرق والريح والصواعق ـ فكلما مر به موكب من المواكب ارتعدت فرائصه ـ فيرفع رأسه فيسأل : أيكم ربي؟ فيجاب هو آت وقد سألت عظيما يا ابن عمران.
أقول : والرواية موضوعة ، وما تشمل عليه لا يقبل الانطباق على شيء من مسلمات الأصول المتخذة من الكتاب والسنة.
وفي البصائر ، بإسناده عن أبي محمد عبد الله بن أبي عبد الله الفارسي وغيره فرفعوه إلى أبي عبد الله عليهالسلام : أن الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأول ـ جعلهم الله خلف العرش ـ لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم ، ثم قال : إن موسى عليهالسلام لما سأل ربه ما سأل ـ أمر واحدا من الكروبيين تجلى للجبل فجعله دكا.
أقول : محصل الرواية أن تجليه سبحانه يقبل الوسائط كما أن سائر الأمور المنسوبة إليه تعالى كالتوفي والإحياء والرزق والوحي وغيرها يقبل الوسائط فهو تعالى يتجلى بالوسائط كما يتوفى بملك الموت ، ويحيي بصاحب الصور ، ويرزق بميكائيل ، ويوحي بجبرئيل الروح الأمين ، وسيوافيك شرح الرواية في موضع مناسب له إن شاء الله. وللكروبيين ذكر في التوراة.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن أنس : أن النبي صلىاللهعليهوآله قرأ « دَكًّا » منونة ولم يمده.
وفيه ، أخرج ابن مردويه عن أنس أن النبي صلىاللهعليهوآله قرأ « فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا » مثقلة ممدودة.
وفيه ، أخرج أبو نعيم في الحلية عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فلما تجلى ربه للجبل ـ طارت لعظمته ستة أجبل فوقعن بالمدينة : أحد وورقان
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1437_al-mizan-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

