الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (١٣٧) »
بيان
الآيات تشتمل على إجمال ما جرى بينه عليهالسلام وبين فرعون وقومه أيام إقامة موسى بينهم بعد القيام بالدعوة يدعوهم إلى الله وإلى إطلاق بني إسرائيل ويأتيهم بالآية بعد الآية حتى أنجاه الله تعالى وقومه ، وأغرق فرعون وجنوده ، وأورث بني إسرائيل الأرض المباركة مشارقها ومغاربها.
قوله تعالى : « وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ » إلى آخر الآية.هذا إغراء منهم لفرعون وتحريض له أن يقتل موسى وقومه ، ولذلك رد فرعون قولهم بأنه لا يهمنا قتلهم فإنا فوقهم قاهرون على أي حال بل سنعيد عليهم سابق عذابنا فنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم ، ولو كان ما سألوا مطلق تعذيبهم غير القتل لم يقع قوله : « وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ » موقعه ذلك الوقوع.
وقولهم : « وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ » تأكيد لتحريضهم إياه على قتلهم ، والمعنى أن موسى يتركك وآلهتك فلا يعبدكم مع ما يفسد هو وقومه في الأرض ، وفيه دلالة على أن فرعون كما كان يدعي الألوهية ، ويستعبد الناس لنفسه كان يعبد آلهة أخرى ، وهو كذلك والتاريخ يثبت نظائر لذلك في الأمم السالفة ، وقد نقل : أن عظماء البيوت وسادات القوم في الروم وممالك أخرى غيرها كان يعبدهم مرءوسوهم من بيتهم وعشائرهم وهم أنفسهم كانوا يعبدون آباءهم الأولين وأصناما أخرى غيرهم كما يعبدهم ضعفاؤهم ، وأيضا بين الأرباب التي تعبدها الوثنية ما هو رب لغيره من الأرباب أو رب لرب آخر كربوبية الأب والأم للابن وغير ذلك.
إلا أن قوله لقومه فيما حكاه الله سبحانه : « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » : النازعات : ٢٤ ، وقوله : « ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي » : القصص : ٣٨ ، ظاهر في أنه كان لا يتخذ لنفسه
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1437_al-mizan-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

