الدائرة عليهم فكانوا هم الخاسرين فمكروا ومكر الله والله خير الماكرين.
وإلى هذا يشير تعالى حيث ذكر أولا قولهم : إن متبعي شعيب خاسرون ، ثم ذكر نزول العذاب وأبهم الذين أخذتهم الرجفة فقال : « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ » ولم يقل : فأخذت الذين كفروا الرجفة ، ثم صرح في قوله : « الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً » الآية أن الحكم الإلهي والهلاك والخسران كان لشعيب ومن تبعه على الذين كذبوه من قومه فكانوا هم الخاسرين الممكور بهم ، وهم يزعمون خلافه.
قوله تعالى : « فَتَوَلَّى عَنْهُمْ » إلى آخر الآية. ظاهر السياق أنه إنما تولى بعد نزول العذاب عليهم وهلاكهم ، وأن الخطاب خطاب اعتبار ، وقوله : « فَكَيْفَ آسى » ( إلخ ) هو من الأسى أي كيف أحزن ، والباقي ظاهر.
« وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩) أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (١٠٠) تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1437_al-mizan-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

