* وأشْعَرَه الأمْرَ وأشْعَرَه به : أعْلَمَهُ إياه. وفى التنزيل : ( وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ) [ الأنعام : ١٠٩ ]. وشَعَرَ به : عَقَلَه. وحَكى اللِّحيانىّ : أشْعَرْتُ بفُلانٍ : أطْلَعْتُ عليه. وأُشْعِرْتُ به : اطَّلَعْت عليه.
* والشِّعر : منظومُ القولِ ، غلَب عليه لشرَفه بالوزن والقافية ، وإنْ كان كل عِلْم شِعرا ، من حيث غلب الفقهُ على علم الشَّرْع ، والعُودُ على المَنْدَل ، والنَّجْم على الثُّرَيَّا ؛ ومثل ذلك كثير. وربما سَمَّوُا البيت الواحد شِعرًا ؛ حكاه الأخفش.
وهذا ليس بقوىّ إلا أن يكون على تسمية الجزء باسم الكُلّ. كقولك : الماء ، للجزء من الماء ، والهواء ، للطائفة من الهواء ، والأرض ، للقطعة من الأرض. والجمع : أَشْعَار.
* وشَعَر الرجلُ يَشْعُرُ شَعْرًا وشِعْرًا ، وشَعُرَ : قال الشِّعْر. وقيل : شَعَرَ : قال الشِّعْر ، وشَعُر : أجاد الشِّعر. ورجل شاعر ، والجمع شُعَراء. قال سيبويه : شَبَّهوا فاعلا بفَعيل ، كما شَبَّهوه بفَعُول. يعنى أنهم كَسَّرُوه على « فُعُل » حين قالوا : بازِلٌ وبُزُل ، كما قالوا : صَبُورٌ وصُبُر.
* وشاعَرَه فشَعَرَه يَشْعُرُه : أى كان أشْعَرَ منه.
* وشِعْر شاعِر : جَيِّد. قال سيبويه : أرادوا به المبالَغة والإشادة. وقيل : هو بمعنى مَشْعورٍ به. والصحيح قولُ سيبويه. وقد قالوا : كلمةٌ شاعرةٌ : أى قصيدة. والأكثر فى هذا الضرب من المبالغة : أن يكون لفظ الثانى من لفظ الأوّل ، كوَيْل وائل ، وليل لائل.
وأما قولهم : شاعرُ هذا الشِّعْر ، فليس على حدّ قولك : ضارِبُ زَيْد ، تريد المنقولة من ضَرَب ، ولا على حَدّها فى قولك : ضاربٌ زَيدًا ، تريد المنقولة من قولك : يَضْرِب أو سيَضْرِب ، لأن كلّ ذلك منقول من فعل متعدّ. فأما شاعر هذا الشِّعر ، فليس قولنا هذا الشِّعْر ، فى موضع نصب ألْبَتَّة ، لأن فِعْل الفاعل غيرُ متعدّ إلا بحَرْف ، وإنما قولك : « شاعر هذا الشِّعر » : بمنزلة قولك : صاحب هذا الشِّعر ، لأن صاحبًا غيرُ متعدّ عند سيبويه. وإنما هو عنده بمنزلة غُلام ، وإن كان مشتقّا من الفعل ، ألا تراه جعله فى اسم الفاعل بمنزلة دَرّ فى المَصادِرِ ، من قولهم : للهِ دَرُّكَ.
وقال الأخفش : هذا البيت أشْعَرُ من هذا ، أى أحسن منه. وليس هذا على حَدّ قولهم : شِعر شاعِر ، لأن صيغة التعجب إنما تكون من الفعل ، وليس فى شاعِر من قولهم : « شِعْر شاعر » معنى الفعل ، وإنما هو على النَّسب والإجادة كما قلنا اللهم إلا أن يكون الأخفش قد علم أن هنالك فعلاً ، فحَمَل قولَه أشْعرُ منه عليه ، وقد يجوز أن يكون الأخفشُ تَوَهَّم الفعل هنا ، كأنه سَمع « شَعَر البيتُ » : أى جاد فى نوع الشِّعْر ، فحمل أشعر منه عليه.
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ١ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1424_almohkam-valmohit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
