الأوتاد من الخرم ، أن يكون عين « فاعِلاتُنْ » هِىَ المحْذوفَة ، وقياس حذف اللام أضعف ، لأن الأوتاد إنما تُحذف من أوائلها ، أو من أواخرها. قال : وكذلك أكثر الحذف فى العَرَبية ، إنما هو من الأوائل أو من الأواخر. وأما الأوساط ، فإن ذلك قليل فيها. قال : فإن قال قائل : فما تُنْكر من أن تكون الألف الثانية من « فاعلاتن » هى المحذوفة ، حتى يَبقى « فاعِلَتُن » ، ثم تُسَكَّن اللام ، حتى يَبقى « فاعَلْتُنْ » ثم تنقله فى التقطيع إلى « مفْعولن » ، وصار مثل « فَعِلن » فى البسيط ، الذى كان أصله « فاعِلُنْ »؟
قيل له : هذا لا يكون إلا فى الأواخر ، أعنى أواخر الأبيات. قال : وإنما كان ذلك فيها ، لأنها موضع وقف ، أو فى الأعاريض ، لأن الأعاريض كلها تبع الأواخر فى التَّصريع. قال : فهذا لا يجوز ولم يقُله أحد. قال : والذى أعْتَقدُه مُخالَفةُ جميعهم ، وهو الذى لا يجوز عندى غيرُه : أنه حُذفت ألف « فاعِلاتُنْ » ، الأولى ، فبقى « فعِلاتُن » وأسكنتِ العين ، فصارت « فَعْلاتُنْ » ، فنقل إلى « مفعولن ». فإسكان المتحرّك قد رأينا يجوز فى حشو البيت ، ولم نَرَ الوَتِد حُذِفَ أوّله إلا فى أوّل البيت ، ولا آخره إلا فى آخر البيت.
هذا كلُّه قول أبى إسحاق.
* وبيت التَّشعيث :
|
ليسَ مَن ماتَ فاسترَاحَ بمَيْتٍ |
|
إنَما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ (١) |
وهذا فى الضَّرب الأوّل من عروض الخفيف ؛ فإن عروضه وضربه تامان. ويجوز التَّشعيث فى الضرب ، فيجىء مرّة تاما ، ومرّة مشعثا ، فى قصيدة واحدة ، كما جاء فى قصيدة الأعشى فى قوله :
|
ما بُكاءُ الكبِيرِ بالأَطْلالِ |
|
وَسُؤَالى وَهَلْ تَرُدُّ سُؤَالى (٢) |
فقوله : أطلالى : « مَفْعولن » وقوله : وسُؤالى : « فَعِلاتن ». ثم قال فى البيت الثانى : وَشِمالى : « فَعِلاتن ». ثم قال فى الثالث : أهوال : « مفعولن » ثم مشَى فى القصيدة على هذا النحو ؛ فمرّة يجىء بفاعلاتن تامَّة. ومرّة يجىء بمفعولن مشعثا ، على نحو ما ذكرت لك.
* والأشْعَث : اسم رَجل. والأشاعث ، والأشاعثة : منسوبون إلى الأشعَث ، بدل من الأشْعَثِيِّين.
__________________
(١) البيت لعدى بن الرعلاء فى تاج العروس ( موت ) ؛ ولسان العرب ( موت ) ؛ وبلا نسبة فى تهذيب اللغة ( ١٤ / ٣٤٣ ) ؛ وتاج العروس ( حيى ).
(٢) البيت للأعشى فى ديوانه ص ٥٣ ؛ والصبح المنير ص ٣ ؛ وخزانة الأدب ( ٩ / ٥١١ ، ٥١٥ ). ويروى : « ما يرد » مكان « وهل ترد ».
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ١ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1424_almohkam-valmohit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
