اخيه رسالة يحذّره فيها من حملة وشيكة لقريش. وفي جوف الليل انطلق فارس يسابق الريح ويطوي رمال الصحارى لا يلوي على شيء.
كان النبي في « قباء » على مبعدة أربع أميال جنوب يثرب ... في تلك الأرض التي وضع قدمه فيها آمناً بعد هجرة مثيرة. وقد جاء ليراقب عن كثب ما تموج به الصحراء من غدر ودسائس ... القبائل لا تريد ليثرب السلام ؛ تخطب ودّ قريش حيث مكة ام القرى وبيت الآلهة .. وقريش لا تنام على الثأر ..
لا شيء في الافق البعيد سوى الرمال .. الصمت يهيمن على الأشياء يزيدها رهبةً .. كان أبيّ بن كعب يدقّق في نقطة سوداء لاحت في الافق .. فهتف متسائلاً :
ـ اظنّه فارساً يسابق الريح.
ـ اجل يبدو انّه قادم من مكة.
توقّف الفارس بعد أن كبح جماح فرسه بعنف .. أثارت الفرس الرمال المتوهجة وقفز الفارس مبهور الأنفاس يحمل في يمينه رسالة من قلب ينبض بحبّ النبيّ.
لا أحد يعرف مضمون الرسالة التي قرأها ابن كعب على النبيّ .. ولكن الوجوم الذي غمر وجه الرسول يشفّ عن أمر مثير وحادثة ستهزّ الصحراء والتاريخ.
