١٦
مناحات مكّة ما تزال تتصاعد في فضاء الجزيرة كخيوط الدخان ، وقريش تعدّ العدّة للثأر تحدّ سيوفاً وخناجر ، « أبوسفيان » يصرّ على نواجذه غيظاً يحاول أن يفعل المستحيل وقد تحوّلت زوجه الى أفعى رهيبة في عينيها يسكن حقد يحيل السلام الى حرب ضروس والأخضر الى رماد ودخان. هند لاتنام الليل. تبحلق في الظلام كأفعى اسطورية. وأبو سفيان يقود خيلاً ورجالاً ، يغير على المدينة في قلب الليل. يتسلّل كحيّة تسعى. ويجد « ابن مشكم » زعيم بني النظير ينتظره يدلّه على نقاط الضعف في المدينة. يعلّمه كيف يقتل محمّداً عدوهما المشترك.
كان كعب بن الأشرف يصغي بصمت. يراقب سيّده كيف يحوك خيوط العنكبوت وأبو سفيان يتلمظ كحيّة عيناه تستعران كجمرتين وبدت ظلاله على الحائط شيطاناً مريداً.
٨٧
