١٥
جلس أبو حفصة يفكّر ، والليل والظلام فلاة واسعة يبذر المرء فيها ما يشاء ويزرع ما يشاء ويحصد ما يشاء ، يطير في السماء أو يمشي في الأرض يخرقها أو ينافس الجبال طولاً ...
جلس أبو حفصة وحيداً وبدا جبينه الواسع برّاقاً في ضوء القنديل ... كان يفكّر في ماضيه .. شجرة قصيرة النسب .. ليس لها جذور في أرض الجزيرة ... في مكة كان يهرب من نفسه يشرب الخمر كؤوساً تنسيه ماضيه فيعيش في بعض خيالاته .. أو ربما ثأر من بعض أهل الشرف ، فيتغاضون عنه ... والسكر عذر.
تذكر فرحته يوم « أسلم » ... محمّد منحه الأمل في حياة لا حسب فيها ولا نسب إلاّ التقوى ولكن خابت آماله في المدينة ما يزال البعض ينظرون اليه نظرات مستفهمة ... فكان يزيد التصاقه بالنبيّ. زوّجه ابنته حفصة. أصبح صهراً لرجل عظيم في الجزيرة كلّها ،
٨١
