الدقيق كوردة تتفتح للربيع .. ربما كان يحلم باشياء جميلة ... أشياء أودعها الله في النفس يوم خلق الانسان.
كانت فاطمة ترنو الى الوليد الذي صيّرها امّاً. وقد ولدت فاطمة الامّ .. تدفق نبع الامومة في قلبها فيّاضاً رقيقاً ..
جلست إلى الرحى ومسّتها فدارت حول قطبها هادئة.
وبصوت رخيم راحت بنت النبيّ ترتّل آيات جاء بها جبريل من السماوات البعيدة لشدّ ما تحب فاطمة تلك الفتاة الطاهرة ... مريم ابنة عمران .. انساب الصوت رقيقاً مؤثّراً كساقية :
« وإذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين .. يا مريم اقنتي لربّك واسجدي واركعي مع الراكعين ... قالت الملائكة يا مريم انّ الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين ».
رنت فاطمة نحو وليدها .. حرّكت مهده بقدمها وراح المهد يتهادى على هون كزورق في بحيرة رائقة.
الرحى تدور بهدوء .. وكلمات السماء تنساب بخشوع .. والمهد يتأرجح برفق .. وتلتقي هذه الأشياء لتملأ حياة فاطمة حيث الزمن نهر تتدافع امواجه في رحلة نحو البحر الكبير ، أورحى كببيرة تدور حول قطب ثابت لا يعرف الدوران.
