تدخّل عليّ وقد عرف ان فاطمة لن تقول شيئاً :
ـ أنا أخبرك يا رسول الله .. انّها استقت بالقربة حتى أثرت في صدرها وجرّت بالرحى حتى مجلت يداها وانّها تسألك جارية تكون لها عوناً في ذلك ...
شعر النبيّ بالحزن يعتصر قلبه وانبجست من عينيه الدموع وقال بلهجة تنم عن اعتذار عميق لابنته :
ـ يا بضعة محمّد ، انّ في المسجد اربعمائة رجل مالهم طعام ولا ثياب .. فتعجلي يا بنتاه مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ...
وأقبل النبيّ على عزيزته يرفدها من روحه العظيمة فقال :
ـ ألا أعلمك ما هو خير لك من الخادم.
ـ أجل يا أبه.
ـ تسبحين الله ثلاثاً وثلاثين مرّة وتحمدين ثلاثاً وثلاثين مرّة وتكبّرين أربعاً وثلاثين؛ تلك مئة باللسان وألف حسنة في الميزان.
ابتسمت فتاة الأنبياء. ظهر البشر في عينيها العميقتين عمق البحار ... وهمست في نفسها :
ـ طلبنا الدنيا فجاءت لنا الآخرة.
ويمرّ عام. تعاقبت فصوله الأربعة وانطوت أيامه ولياليه.
