الأنهار ... فإذا السيوف ظلال لجنّة عرضها السماوات والأرض.
كان سقوط صناديد قريش صرعى فوق الرمال إيذاناً ببدء معركة رهيبة. وبدأت قريش هجوماً عنيفاً تساقطت السهام والنبال كالمطر ...
وقف المسلمون صفّاً واحداً كالبنيان المرصوص ، وصمدوا أمام هجمات مدمّرة كعاصفة هوجاء .. تصاعد غبار كثيف وتساقط القتلى والجرحى كجراد منتشر. وشيئاً فشيئاً خفّت حدّة الهجوم ... وفي هذه اللحظة الحاسمة دوّت كلمة القائد العظيم مختصرة ومصيرية :
ـ شدّوا
اندفع المسلمون كالسيل وكانت راية العقاب تخفق في قبضة عليّ قوّية ثابتة؛ واختلطت أصوات عديدة بين صهيل الخيل ورغاء الجمال وقعقعة الاسلحة وصيحات الرجال وكانت : « أحد .. أحد » تتردد في فضاء المعركة.
وتفجّر غضب مقدّس في القلوب وقد رأى المعذبون جلاّديهم .. وغادر النبيّ مقرّ القيادة وبقي أبوبكر وحيداً. اندفع النبيّ يقاتل في الخطوط الاولى وظهرت في الافق سحب بيضاء شفافة ... تشبه أجنحة الملائكة وكان النبيّ يهتف بحماس :
ـ سيهزم الجمع ويولّون الدبر ، بل الساعة موعدهم والساعة
