التفت النبيّ الى اصحابه وقال بحزن :
ـ هذه مكّة قد القت اليكم أفلاذ كبدها.
تفجّر في قلوب المهاجرين غضب مقدّس رهاهي رؤوس الشرك تزحف اليهم وقد حان وقت يثأر فيه المظلوم من الظالم.
كان بلال منسحباً داخل نفسه وقد تداعت في أعماقه صور سوداء وكان وجه « امية بن خلف » محفوراً في ذاكرته بقسوة ... ما يزال جسده يئن من سياط امية وشعر بثقل صخرة رهيبة تجثم فوق صدره فندّت عنه آهة ألم :
ـ آه .. اميّة لا نجوت إن نجا.
برقت عيناه غضباً وحانت منه التفاتة فرأى عمّاراً ، وقد علت وجهه مسحة من وجوم .. أدرك بلال ان صاحبه هو الآخر يستعيد حوادث رهيبة. لقد شهد مصرع والديه بحراب « أبي جهل » ذلك القرشي المتوحش.
أصدر النبيّ أمره بالتحريك صوب آبار « بدر » حتى اذا وصلوا أدنى المياه نزل النبيّ وكان « الحباب » وهو رجل رشيد يمسح الأرض بعينين ثاقبتين ، اقترب من النبيّ وقال بأدب :
ـ يارسول الله! أكان اختيارك للمكان أمراً من الله ليس لنا أن نتقدمه أو نتأخّر عنه أم هو الرأي والحرب؟
