مجنونة فوق منازل مكة وأفنيتها.
استيقظت « عاتكة » امرأة من بني عبدالمطلب. استيقظت مذعورة تجفف وجهها من حبات العرق ، وما تزال الرؤيا ماثلة أمامها.
كانت السماء تنثّ مطراً خفيفاً كدموع هادئة ، وظلّت « عاتكة » مستيقظة تحدّق في الظلام حتى اذا طلع الفجر أخذت طريقها الى منزل« العباس ».
كغراب أسود يدور البيوت ، شاع خبر الرؤيا في منازل مكّة؛ وجثم الوجوم على القلوب. ترى ماذا تخبئ الأيام ، وهرع بعضهم إلى أصنام نحتوها يتمسحون بها يلتمسونها الطمأنينة فلا تألوهم إلاّ خبالا؛ وقدم بعضهم نذوراً للآلهة ، تصاعد دخان لكن دون جدوى؛ القلق ما يزال يلوي القلوب كريح عاصفة.
غضب « أبو جهل » برقت عيناه حقداً وهو يصغي الى تفاصيل الرؤيا وهتف بالعباس متهدداً :
ـ أما كفاكم يا بني عبدالمطلب أن تتنبأ رجالكم حتّى تتنبأ نساؤكم! ... سنتربص بكم ثلاثة أيام .. فان مضت ولم يكن شيء .. فأنتم أكذب بيت في العرب. ردّ العباس بغضب :
ـ يا مصفراً استه أنت أولى بالكذب منا.
مضت ثلاثة أيام ؛ كصفحات من كتاب كبير تنطوي وبدت صفحة
