ـ يا أبا الحسن .. لم تبق خصلة من خصال الخير إلاّ ولك فيها سابقة وفضل .. وأنت من رسول الله بالمكان الذي قد عرفت من القرابة والصحبة والسابقة ... فما يمنك أن تذكرها لرسول الله وتخطبها منه.
قال عمر دون مقدمات :
ـ وقد خطبها الاشراف من قريش فردّهم ... وأظنّه قد حبسها من أجلك.
أمسك « أبو بكر » بخيط الحديث :
ـ ما الذي يمنعمك يا علي أن تذكرها!!
تمتم عليّ وقد لاحت في عينيه غيوم ممطرة :
ـ والله إن فاطمة لموضع رغبة.
وأردف وهو يقلّب يديه :
ـ ولكن يمنعني قلّة ذات اليد .. أنا لا أملك من حطام الدنيا سوى سيف ودرع وهذا البعير.
قال أبو بكر متأثّراً :
ـ إن الدنيا لدى رسول الله كهباء منثور.
وقال عمر وهو يحثّه :
ـ اخطبها يا علي تزدد فضلاً إلى فضلك.
سكت عليّ وطافت في عينيه أحلام جميلة.
٣٤
