٦
نسيم عليل كان يداعب سعفات النخيل ، يحرّكها برفق ، وظلال وارفة تنتشر تطرّز أرض رجل من « الأنصار » .. كان عليّ ما يزال منهمكاً بارواء نخلات باسقات يحمل المياه على بعير له بأجر .. وقد تصبب عرقاً ...
جلس الفتى الذي بلغ من العمر خمسة وعشرين سنة .. جلس يلتقط أنفاسه .. أسند جذعه إلى جذع نخلة ميساء وطافت أمامه آيات من القرآن ...
ـ « ربّ إني لما أنزلت إليّ من خير فقير ».
من بعيد لاح له رجلان قادمان كانا يحثّان الخطى ... سرعان ما عرفهما. عرف أوّلاً عمر يعرف طريقته في المشي ، ثم تعرّف « أبا بكر » لأنه طالما شاهدهما معاً .. فهناك ما يشبه الصداقة بينهما ...
تمتم أبو عائشة :
٣٣
