٣٩
هوت الشمس .. اشتعلت حمرتها في الافق كجراح الشهداء ... وشيئاً فشيئاً زحفت كتائب المساء ولملمت الشمس خيوطها ورحلت بعيداً .. وظهرت نجيمات تومض بأمل وفاطمة مشغولة دبّت في جسدها عروق الحياة .. قالت لاسماء بسكينة :
ـ اسكبي لي غسلاً.
فرحت اسماء وهي ترى سيدّتها تقبل على الحياة تخطو نحو العافية.
اغتسلت فاطمة .. تطهّرت من أدران الأرض وارتدت ثياباً جدداً .. وتعطّرت بكافور كان جبريل قد أهداه الى أبيها ...
قالت فاطمة وقد شاعت ابتسامة في وجهها.
ـ افرشي لي وسط البيت ..
فاطمة تستعد للرحيل ... لم يكن في البيت أحد سوى اسماء ..
٢٢٩
