لأطفأتها أو على شجرة زيتون لا جتثتها من فوق الأرض ... وفاطمة وحيدة .. ليس معها أحد سوى رجلها وقد أغمد « ذا الفقار » بعد ان وضعت الحرب أوزارها .. وسيّد الرجال يأبى أن تكون له في الفتنة سيف .. سلاحه الصبر؛ والصبر سلاح الأنبياء.
ليس في منزل فاطمة سوى صبيين ينتظران عودة جدّهما .. ليس في منزل فاطمة سوى بنت صغيرة غارقة في حزن سرمدي ... بنت اسمها « زينب »؛ ليس في منزل فاطمة أحد إلاّ المستضعفون فبدا كقلعة مهجورة تحمل آثاراً لجبريل. ستهبّ العاصفة اعصاراً فيه نار وقد لاذ الخائفون فئراناً مذعورة في جحورها .. وليس هناك من سلاح إلاّ الصبر ... والصبر له طعم كالحنظل لا يعرفه إلاّ المظلومون.
بدا عليّ ذلك اليوم كأسد جريح .. أسد مثقل بالقيود والسلاسل .. وأصعب ما يواجه الرجل من ضيم أن يرى امرأته مقهورة وحيدة وهو موثق الأيدي ... كان عليّ يدرك ما يدور في الخفاء ... شمّ منذ أمد بعيد رائحة المؤامرة ولم يكن في مقدوره أن يفعل شيئاً ... كانت العناكب تحوك شباكها ليل نهار. والسماء تكتظّ بقطع السحب السوداء ، والقمر في المحاق ..
هبّت العاصفة ، وهتف ابن صهاك ، وقنفذ ينظر بعينينن فيهما بريق شيطاني :
