٣٥
فاطمة حزينة .. وحيدة في هذه الدنيا الغادرة .. غيّب التراب جهاً كان يضيء دنياها وتوقف قلب كان يملأ حياتها أملاً ...
رحلت امّها وهي بعد صبيّة .. وهاهي بفقد أباها وهي في عمر الربيع ..
فقدت الاشياء شفافيتها وبدت عارية مقرفة. كانت تنظر الى الجزيرة فتراها حضراء .. حضراء. تنظر بعيني محمّد فترى البراعم تتفتح والرياحين تفوح بالعطر .. والسماء تزخر باجنحة الملائكة مثنى وثلاث ورباع وكلمات جبريل تملأ الفضاء. ولمّا أغمض الاب عينيه انطفأت كلّ الشموع .. انكفأت فوق صحون الحنّاء .. ذبلت الرياحين وغادر الربيع الجزيرة ... واستيقظت الاصنام .. فتحت عيونها الحجرية ... وانبعث خوار « عجل » في « فدك ».
العاصفة تهبّ عنيفة تدمّر كلّ شيء .. ولو مرّت على النجوم
٢٠٥
