قال أبو بكر وقد استيقظت في أعماقه بقايا ضمير :
ـ ماذا لو نسلّمها « فدكاً » ونرتاح من كلّ هذا العناء.
ـ ماذا تقول يا صاحبي اذا أعطيتها فدكاً اليوم فستأتي غداً لتطالب بالخلافة الى بعلها .. وأنت تعرف ان فدكاً لديها ليست فاكهة أو نخيل ولا أرض انّها الخلافة .. لا لا .. لا تفعل ذلك أبداً.
ـ ألا تخشى غضبها يا أبا حفص .. غضبها يعني غضب الله ورسوله .. الجميع يعرف ذلك.
ـ وهذه أيضاً ستمرّ كما تمرّ العاصفة .. سوف نزورها ذات يوم فتصفح عنّا وينتهي كلّ شيء .. انّك لتصوم وتصلّي وتحجّ وتجاهد فلا تقلق.
ـ اتمنّى أن يكون ذلك.
كانت عائشة تصغي بصمت الى حديث أبيها تدرك ما يموج في أعماقه من رقّة تكاد تنقض كل صلابته لولا صاحبه الذي لا يعرف غير الاندفاع كالزوبعة ... ولولاه ما وقف أبوها كلّ هذه المواقف ... وعائشة تدرك جيداً ان عمر يحلب لابيها ليأخذ شطراً منه غداً. على هذا تعاهدا ومعهما « الجرّاح ».
عائشة لا ترتاح لتردد أبيها. انّها تريد منه أن يكون قويّاً هذه المرّة ... وقد غاب « محمّد » فليندفع ليهزم « عليّاً » أمام عيني
