ولمّا سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وتمتم :
ـ إنّ الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربّهم وذلّة في الحياة الدنيا.
ونظر موسى الى السماء وقال متضرّعاً :
ـ ربّ اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين.
والتفت موسى الى السامريّ :
ـ ما خطبك يا سامريّ؟
ـ بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سوّلت لي نفسي.
قال موسى وهو ينبذه في قلب التيه :
ـ اذهب فإن لك في الحياة ان تقول لا مساس وان لك موعداً لن تخلفه وانظر الى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاً.
وضاع السامريّ في التيه .. بين تموّجات الصحراء .. وعواء الذئاب. كان صوته يتبدد في المدى يبحث عن وطن .. والوطن لا يقبل شجراً مجتثاً من فوق الأرض ماله من قرار.
الصحراء بعيدة .. والرجل المنبوذ يشدّ الى جسده عباءة خرّقتها الريح وهو يطوي التيه .. يقبض قبضة من الرمال يشمّها علّه يجد فيها أثر الرسول ... ولكن لا شيء سوى الريح حتى إذا بلغ « فدك » من أرض الجزيرة تهالك عند جذوعها ينازع الموت وقد أيقظت العرب أوثانها.
