ـ فماذا قالت قريش؟
ـ قالت : انا شجرة محمد.
تمتم علي بأسى :
ـ احتجّوا بالشجرة واضاعوا الثمرة.
وقف هارون حائراً يتأمّل رمال سيناء .. يترقّب عودة أخيه .. وكان موسى يمم وجهه شطر الجبل ..
ـ ما أعجلك عن قومك ياموسى؟
ـ هم أولاء على أثري وعجلت اليك ربّ لترضى.
ـ فإنّا قد فتنّا قومك من بعدك وأضلّهم السامريّ.
وعاد موسى غضبان أسفاً يحمل معه ألواح السماء.
وكان هارون يقاوم العاصفة وكان العجل يخور وسط العاكفين. قال هارون مشفقاً :
ـ إنّما فتنتم به وإن ربّكم الرحمن فاتبعوني واطيعوا أمري.
ـ لن نبرح عليه عاكفين حتى يعود الينا موسى.
ولمّا عاد موسى ألقى الألواح وقال بغضب :
ـ بئسما خلفتموني من بعدي.
وقال هارون بحزن :
ـ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني.
١٩٧
