أيّها الصامت .. صمتك أبلغ من كل أبجديات الدنيا وسكونك المدوّي صرخة حقّ في عالم الأباطيل. وقد زلزلت الأرض زلزالها ، انهار عمود خيمة كانت تعصف بها الريح .. وتمزّق الكساء اليماني ، وكان يدّثر نبيّاً هو خاتم الأنبياء ورجلاً يشبه هارون في كلّ شيء إلاّ النبوّة ، وامرأة هي سيدة بنات حوّاء وسبطين هما آخر الأسباط في التاريخ.
جثا عليّ أمام جسد كانت روحه العظيمة تضيء الجزيرة وبقايا نور في الجبين البارد تشبه شمساً جنحت للمغيب .. وهناك خلف جدران المنزل الذي جثم عليه حزن سرمدي كانت ترتفع ضجّة رجال .. كريح صفراء كانت تقترب من المسجد حيث لا يفصله عن المنزل سوى جدار يكاد أن ينهدّ.
وخفّ رجل هاشمي يحمل انباء السقيفة ..
ستهب الريح عاصفة مدمّرة .. لا تبقي ولا تذر. تساءل علي :
ـ ماقالت الأنصار؟
ـ قالت منّا أمير ومنكم أمير.
ـ فهلاّ احتججتم عليهم بأنّ رسول الله وصّى بأن يحسن الى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم.
ـ وما في هذا من الحجّة عليهم؟
ـ لو كانت الإمامة فيهم لم تكن الوصية بهم ، سكت هنيهة وسأل :
