انبرى عمر لا متصاص العاصفة بمرونة متكلّفة :
ـ اذن يقتلك الله.
ـ بل إيّاك يقتل.
ونهض رجل من الخزرج وقد رفع راية بيضاء :
ـ إنّا أول من نصر الله ورسوله وجاهدنا المشركين لانبتغي من الدنيا عرضاً ... ألا وان محمداً من قريش وقومه أولى به وأحقّ .. فاتقوا الله يا معشر الأنصار ولا تخالفوهم .. ولا تنازعوهم.
تنفّس عمر بارتياح وهو يراقب تهاوي القلاع ..
هتف الحبّاب مخذولاً :
ـ حسدت ابن عمّك!!
ـ لا والله .. ولكن كرهت ان أنازع قوماً حقّاً جعله الله لهم.
وانبرى أبو بكر لا قتطاف أولى الثمار. أشار الى عمر وأبي عبيدة وقال :
ـ قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فايّهما شئتم فبايعوا.
وبطريقة لم تبد عفوية هبّ عمر مستنكراً :
ـ معاذ الله .. أنت أفضل المهاجرين .. ابسط يدك.
بسط « أبو بكر » يده وقد سقطت التفاحة في قبضته؛ ونهض رجل من الخزرج فبايع .. ورجل من الأوس .. وتهاوت القلاع والحصون ..
