لم يكن هناك وقت .. فالفرص تمرّ مرّ السحاب وانطلق ثلاثة رجال .. لو رأيتهم من بعيد لأدركت أيّة طامّة وقعت لهم أو عليهم ... كانوا يسرعون الخطى .. والرسول ما يزال مسجّى .. في فراشه ... يتحدّث بلغة الصمت .. لغة عجيبة لا تفهمها سوى اذن واعية ...
رجال من الاوس ورجال من الخزرج يأتمرون قد أوجسوا خيفة .. ورجال من قريش يحثون الخطى إلى سقيفة لبني ساعدة والنبيّ يدعوهم بلغة الصمت ..
« الغنائم » تلوح من بعيد شهية يسيل لها اللعاب وقد ترك « الرماة » مواقعهم .. في « عينين » والرسول يدعوهم.
اقتحم الثلاثة « السقيفة » ، وبدت الوجوه مخطوفة اللون شاحبة قد عراها اصفرار. لقد انتقض الغزل وهو في أيديهم .. كان أبو حفص على وشك أن يثور لولا أبو بكر :
مهلاً يا عمر : الوفق هنا أبلغ.
وتوجّه أبو بكر إلى الأوس والخزرج بكلمات هادئة :
ـ يا معشر الانصار من ينكر فضلكم في الدين وسابقتكم العظيمة في الاسلام؟ .. والله رضيكم لدينه ورسوله أنصاراً وانتخبكم محلاً لهجرته وفيكم جلّ أزواجه وأصحابه ...
ثم أردف وهو يرمي سهماً في الهدف.
