٣٢
بدا « أبو عائشة » متردّداً يقدم ويحجم .. كرجل تاهت به السبل .. يزن الامور بوقار تاجر قديم ، قال في نفسه : ليقنع بنو هاشم بالنبوّة وليدعوا الخلافة لبطون قريش ولكن ماذا يفعل ووصايا النبيّ في الصدور وفي القلوب.
أبو بكر غارق في تأمّلاته .. وكان صاحبه يختلس اليه النظرات ... نظرات مصممة قويّة ثاقبة لا يعرفها سوى « الجرّاح » .. وبدا أبو حفص في تلك اللحظات قويّاً كالعاصفة جبّاراً كالسيل وقد اشتعلت في أعماقه كلمات قالها يهودي ذات يوم :
ـ أنت ملك العرب.
كان عمر غارقاً في هواجسه عندما وصل « عويم » و« معن ».
هتف « أبو حفص » :
ـ ماذا؟!!
١٨٩
