وكان الرجل يتأمّل سوالف النبيّ المتلألئة وقد انفرت عن شعر النبيّ المتموّج تموج الصحارى وهو يكاد يلامس منكبيه.
وجلس النبيّ يفكّر .. يفكّر في قوم كذّبوه وآذوه .. وألّبوا العرب عليه يريدون أن يطفئوا نور الله .. والله متمّ نوره.
قال النبي وقد أحدق به أصحابه :
ـ من يدلّنا على طريق غير طريقهم؟
فنهض رجل من أسلم وكان عالماً بخفايا الصحراء وبطون الاودية.
وسار ألف وأربعمئة رجل يتقدّمهم آخر الأنبياء وقد هبّت نسائم وطن بعيد.
كانت المفازات وعرة كثيرة الحجارة كأنها شظايا بركان انفجر قبل آلاف السنين. حتى اذا وصلوا ارضاً سهلة انعطفوا جهة اليمين حيث الجادة المؤدية الى « ثنية المراد » مهبط « الحديبية » من أسفل مكة.
توقفت القصواء ثم بركت .. وتوقّفت الجموع ، قال قائل :
ـ حرمت الناقة وأجهدت.
فقال النبيّ : لا .. ولكن حبسها الذي حبس الفيل عن مكة .. وأردف وهو ينزل عن « القصواء » :
