وطار النبأ في الجزيرة رايةً بيضاء بياض حمائم في الفضاء الأزرق.
واجتمع الف واربعمئة ممن تخفق قلوبهم لمكة واداء شعائر الحج ... وتقدّم النبيّ على ناقته « القصواء » زورقاً ينساب فوق امواج الرمال .. وكان « اللواء » يخفق فوق هامة عليّ .. وساق النبيّ من الهدي سبعين .. والسيوف في الأغماد ، حتى اذا بلغ ذا الحليفة ، أحرم فيها ولبّى.
ردّدت الصحارى هتافات التوحيد :
ـ لبيك اللّهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك ..
وفي « عسفان » حطّ النبيّ الرحال ... يمدّ يد السلام ..
وجاء رجل من ام القرى يسعى :
ـ يارسول الله هذه قريش قد سمعت بك ، فلبست جلد النمر ... وقد اجتمع الرجال والنساء والأطفال « بذي طوى » ... وخيلها الآن في « كراع » الغميم.
قال النبي بحزن :
ـ يا ويح قريش .. لقد أكلتهم الحرب. ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين العرب .. ما تظنّ قريش .. والله لا أزال اجاهد أو تنفرد هذه السالفة.
