ـ من أحب هذين الغلامين وامّهما واباهما فهو معي في الجنّة.
قال عمر مغتبطاً وهو يرى أجمل منظر :
ـ نعم الفرس فرسكما.
فأجاب النبيّ مبتسماً :
ـ ونعم الفارسان هما.
شمّ المهاجرون رائحة وطن بعيد وتلفتت العيون صوب الجنوب وتلفتت القلوب؛ وطافت صور جميلة لمكة مرابع الصبا وذكريات الطفولة فإذا الحنين نهر حزين يجري بصمت والخريف فصل الوداع يستثير هواجس العودة واللقاء وهاهي ستة أعوام تنطوي والمهاجرون ما يزالون يقاومون عواصف الصحراء والزمان .. يحلمون بالعودة الى ديار الحبيب ... الكعبة بيت ابراهيم واسماعيل .. وغار حراء في جبل النور .. وذكريات الجهاد.
وأطلّ « ذوالقعدة » يوقظ في النفوس نداء ابراهيم فتنطلق القوافل بين الأودية .. فالقلوب تهوي إلى بقعة مباركة حيث أول بيت وضع للناس.
وعمّت الفرحة المدينة .. لقد اعلن النبيّ رغبته في أداء العمرة وزيارة البيت العتيق .. وانّه لا يريد حرباً مع أحد. انه ينش السلام .. وهل الاسلام يعني شيئاً سوى السلام.
