« حذيفة » يحمل البشرى.
وأصدر النبيّ أمره بالعودة الى المنازل بعد ثلاثين يوماً من الحصار والخوف والقلق.
وكان بنو قريظة منكمشين في حصونهم يترقبون بخوف المصير الذي ينتظرهم ... فالغدر يعقبه انتقام.
هاهي الأفاعي تلوذ بجحورها وتمدّ ألسنتها متوجسة ..
هتف الرسول؛ وقد حانت لحظة الاقتصاص :
ـ من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلّين العصر إلاّ في بني قريظة.
هزّ النبيّ اللواء ودفعه إلى عليّ :
ـ كن في مقدمة الجيش واسبقنا الى بني قريظة.
وانطلق عليّ واللواء يخفق فوق رأسه حتى اذا دنا من الحصن ركزه في الأرض بقوّة وأيقن الذين مسخوا قردة وخنازير انها الحرب ولا شيء سواها.
وسمع عليّ شتائم تنهال على النبيّ الامّي فهتف بغضب :
ـ السيف بيننا وبينكم.
واستمر الحصار عشرين يوماً ... والمناوشات بالسهام والنبال مستمرة .. والشتائم تنهال من فوق جدران الحصون فهتف النبيّ :
ـ يا اخوان القردة! .. هل أخزاكم الله وأنزل فيكم نقمته.
