ـ معاوية بن أبي سفيان.
ـ وأنت؟
ـ عمروبن العاص.
خفتت الأصوات وقد بدا حذيفة كأحدهم. قال أبو سفيان :
ـ يا معشر قريش انكم ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف .. واخلفتنا بنو قريظة العهد ولقينا من شدّة الريح ما ترون .. ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا فاني مرتحل.
انفجرت السماء بالصواعق .. وهطلت الأمطار غزيرة .. وهبت الرياح شديدة .. تحتثّ الخيام وتبثّ الرعب في القلوب ..
فكّر « طلحة بن خويلد » أو لعلّه راى أشباحاً تعبر الخندق فهتف مذعوراً :
ـ انّ محمّداً قد عبر اليكم باصحابه ... فالنجاة النجاة.
تمزّقت جيوش الأحزاب؛ مزقتها الرياح وجنود لم يروها حتى اذا أطلّ الصباح كان كلّ شيء هادئاً في الجانب الآخر من الخندق.
وأرسل النبيّ « حذيفة » مستطلعاً فاذا كلّ شيء يشير الى هزيمة ساحقة .. الخيام الممزقة متناثرة هنا وهناك .. وأكوام التبن .. ومواقد منطفئة وقدور منكفئة .. والرماد يغطي الأرض الموحلة ، وعاد
