و« زغابة » .. وعسكرت غطفان بـ « ذنب نقمى » في الجهة الغربية من جبل احد ... وكان حيّ بن أخطب من سلامة السامريّ يكيد من أجل احتلال يثرب وقتل النبي الاميّ الذي يجده مكتوباً في التوراة .. في أعماقه يتردّد خوار عجل .. عجل عبدوه من دون الله.
تحطمت أحلام أبي سفيان أمام خندق لم يكن ليخطر على باله يوماً.
تمتم حانقاً وهو يهمز فرسه بالسوط.
ـ مكيدة لا تعرفها العرب.
ـ انها من تدبير ذلك الفارسي.
ـ لا يمكن اقتحام الخندق أبداً.
ـ ليس أمامنا سوى ضرب الحصار.
حلّ المساء .. ورياح الشتاء تهبّ من ناحية الشمال .. رياح تخترق الجلد وتصلّ في العظم .. جلس أبو سفيان قبالة النار المشتعلة والريح تعبث بأطراف الخيمة وكانت ظلاله تتراقص فوق وبر الخيمة كشيطان مريد ..
تمتم عكرمة وهو يحاول كسر الصمت الجاثم :
ـ انّهم بعيدون عن مرمى النبال.
أجاب أبو سفيان وهو يحدّق في المجمر :
١٢٢
