وتنازع الفريقان رجلاً جاب الأرض بحثاً عن رجل يدعى محمّد.
هتف النبيّ وقد رنت اليه العيون :
ـ سلمان منا أهل البيت.
رياح الشتاء تعصف بعنف ... والعام جفاف والبطون خاوية .. ولكن الإرادة التي ايقظها رمضان تكاد تلوي التاريخ.
من الشمال ستهبّ عاصفة الأحزاب. ضرب النبي الأرض بمعول من حديد وببأس شديد؛ وهوت المعاول تفتت الأرض على طول خمسة آلاف ذراع وعرض تسعة أذرع وعمق سبعة أذرع.
ومرّت الأيام والرياح ما تزال تهبّ شديدة البرودة والأجساد تذوي لاتجد ما يسدّ رمقها .. ولكن الإرادة كانت تشتدّ .. تفتت الصخور وتغوص في أعماق الأرض ، فأسراب الجراد قادمة .. تريد أن تحيل كل ماهو أخضر إلى يباب لاشيء فيه إلاّ سراب يحسبه الظمآن ماء.
جلس النبي ليستريح قليلاً .. جفّف حبّات رق كانت تتألّق فوق جبينه وبدا معوله قطعة نادرة أو كنزاً منحته الأرض ... شدّ حجر المجاعة إلى بطنه أكثر .. ثلاثة أيام تمرّ وهو لايجد شيئاً يطعمه.
لم يذكره أحد .. الجوع والبرد والاعياء وهواجس الصحراء تنسي المرء أقرب الأشياء اليه ولكن فاطمة لم تنس الرجل الذي
