الأمل ... وانطلق المجتمع الجديد يزرع ويبني ويعمل ويشحذ السيوف ... وقد أدرك الذين آمنوا ان طاعة الله والرسول هي الطريق الى النصر .. الى المجد وإلى جنّة عرضها السماوات والأرض.
عادت فاطمة تدير الرحى وتهزّ المهد وتدير منزلها الصغير وتضمّد جراح النبي .. تعرف مواقعها في روحه العميقة؛ وربّما انطلت الى أحد تبكي حمزة سيّد الشهداء .. تعرف عمق الجرح الذي أحدثه رحيله في قلب أبيها.
وأطلّ عام جديد يحمل معه أفراح النصر ويقدّم الى رسول الله ريحانة اخرى في حنايا فاطمة؛ فلقد ولد الحسين وجيهاً في الدنيا وفي الآخرة ومن المقرّبين.
وهمس النبيّ في اذنيه بكلمات السماء وسمعه الكثير وهو يقبّله قائلاً :
ـ حسين مني وأنا من حسين.
وكان الحسن قريباً فدبّ كنملة وراح يداعب شعر أخيه وقد غمره فرح طفولي ، وتدفق نبع جديد؛ نبع في اسرة صغيرة؛ اسرة أسسها النبيّ وباركتها السماء.
وتمرّ الأيام والنبيّ يشمر عن ساعديه ويبني الانسان .. انسان الصحراء .. يروّض في أعماقه الوحش ويضيء في ظلماته شمعة.
