« فاعلم انه لا اله الا الله » (١) ويريد به وحدته في الوجود؟! وهو يفيد وحدته في الالوهية.
وهم بمثل هذا التأويل المستكره يضلون ويضلون ، فطوبى للذين هم كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله : يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين (٢).
وعلى تأويلهم هذا ، فمعنى كون هذه الكلمة توحيد انها تفيد ان الوجود واحد ، ويلزم منه ان يكون الاله واحداً ، فتكون دلالتها على وحدة الوجود مطابقة ، وعلى وحدة الاله التزاماً.
وهذا كما ترى صرف للكلام عن وجهه ، بل ابطال له بالكلية. وانما صرفوه الى ذلك ، وهم يعلمون قطعاً انه ليس المراد به ذلك ، لتغرير الناس في دعوتهم الى مذاهبهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة ، فنزلوا القرآن على طبق رأيهم ومذهبهم ، وفسروه بأهوائهم واشتهائهم ، على علم منهم قطعاً انه غير مراد به ، فذرهم وما يشتهون.
ومنهم من رام ان يصرف عنه ، ويذب ما يرد عليه ، وهو يقول بالوحدة ، فقال : اعلم ان الذكر القلبي من اعظم علامات المحبة ، لان من احب احداً ذكره دائماً أو غالباً.
وان اصل الذكر عند الطاعة والمعصية سبب لفعل الطاعة وترك المعصية ، وهما سببان لزيادة الذكر ورسوخه ، وهكذا يتبادلان الى ان يستولي المذكور ، وهو الله سبحانه على القلب ويتجلى فيه.
فالذاكر حينئذ يحبه حباً شديداً ، ويغفل عن جميع ما سواه حتى نفسه ، اذ الحب المفرط يمنع عن مشاهدة غير المحبوب.
____________
(١) محمد : ١٩.
(٢) اختيار معرفة الرجال : ١ / ١٠.
