بين الأخبار بحمل الروايات الواردة بالطهارة على التقيّة (١). وهذا الجمع منظور فيه لما عرفته من موافقة أكثر أهل الخلاف لنا على القول بالنجاسة.
والحديث الذي أشرنا إليه هو صحيح عليّ بن مهزيار. قال : « قرأت في كتاب عبد الله بن محمّد إلى أبي الحسن عليهالسلام : جعلت فداك ، روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام في الخمر يصيب ثوب الرجل أنّهما قالا : لا بأس أن تصلّي فيه ؛ إنّما حرّم شربها. وروى غير زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال : إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ ـ يعني المسكر ـ فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه. وإن صلّيت فيه فأعد صلاتك. فأعلمني ما آخذ به؟ فوقّع بخطّه عليهالسلام وقرأته : خذ بقول أبي عبد الله عليهالسلام » (٢).
قال الشيخ رحمهالله : « وجه الاستدلال من هذا الخبر على أنّ تلك الأخبار ـ يعني أخبار الطهارة ـ وردت على جهة التقيّة ؛ أنّه عليهالسلام أمر بالأخذ بقول أبي عبد الله عليهالسلام على الانفراد والعدول عن قوله مع قول أبي جعفر عليهالسلام ، فلو لا أنّ قوله مع قول أبي جعفر خرج مخرج التقيّة لكان الأخذ بقولهما معا أولى وأحرى » (٣).
وهذا الكلام حسن لو لا ما أشرنا إليه من نقل الأصحاب عن أكثر أهل الخلاف الموافقة على القول بالنجاسة.
وكيف كان فلا ريب أنّ في ما تضمّنه هذا الخبر ـ من الأمر بالأخذ بقول أبي عبد الله عليهالسلام بعد ما تقرّر في السؤال ـ دلالة على أنّ الحكم في ذلك هو
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ : ٢٨١ ، الحديث ٨٢٦ ، راجع الاستبصار ١ : ١٩٠.
(٢) تهذيب الأحكام ١ : ٢٨١ ، الحديث ٨٢٦.
(٣) المصدر : ذيل الحديث ٨٢٦.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
