ثمّ قال : « والأقرب عندي بعد ذلك كلّه أنّ العدد إنّما يعتبر لو صبّ الماء فيه. أمّا لو وقع الإناء في ماء كثير أو ماء جار وزالت النجاسة طهر » (١).
وفي التذكرة حكى كلام الشيخ وقال : « إنّه ليس بجيّد وإنّه يلزم عليه فيما لو طرح كرّ في إناء الولوغ أن يكون الماء طاهرا والإناء نجسا (٢).
وكأنّ غرضه من الكلام الأخير استبعاد ما ذهب إليه الشيخ.
والحقّ أنّه بمجرّده غير كاف في الاستبعاد ؛ للاعتراف بمثله فيما لو وضع الكرّ في الإناء المذكور قبل التعفير.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ كل موضع يستند في اعتبار التعدّد فيه إلى الإجماع يكون الحكم مخصوصا فيه بحال غسله بالقليل إذ لا سبيل إلى العلم بالإجماع في غيره وقد عرفت أنّ من هذه المواضع ولوغ الكلب ، إذ النصّ الذي وصل إلينا فيه خال من التعرّض للتعدّد.
وأمّا ما ثبت اعتبار التعدّد فيه بالنصّ وهو البول إذا أصاب الثوب وولوغ الخنزير فليس بالبعيد الاعتماد في تخصيصه بحال الغسل بالقليل على الوجهين السابقين مع معونة الحديث.
ولو ابقي الحكم فيه على عمومه ؛ نظرا إلى الاحتياط وعدم خلوص الحجّة من شوب الإشكال ، لم يكن بذلك بأس ؛ إذ الأمر سهل.
مسألة [٢٧] :
المعروف بين متأخّري الأصحاب أنّ الماء الكثير يختصّ بالصلاحيّة لتطهير
__________________
(١) منتهى المطلب ٣ : ٣٤٢.
(٢) تذكرة الفقهاء ١ : ٨٦.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
