وكأنّ النظر في هذه التعدية إلى المناسبة الحاصلة باعتبار المشابهة ، أو تخيّل الأولويّة في غير الثوب والبدن ، لئلّا يكون قياسا.
وإثبات الوجه الثاني مشكل بل هو معلوم الانتفاء.
وأمّا الأوّل فله في الجملة وجه. لكنّه ليس بخارج في التحقيق عن سنن القياس.
ومن ثمّ صرّح بعض الأصحاب بقصر الحكم بالمرّتين على مورد النصّ أعني الثوب والبدن وهو الظاهر من مذهب المحقّق رحمهالله حيث لم يتعرّض في اعتبار المرّتين لغيرهما بوجه.
وقال في بحث الأواني من المعتبر : الذي يقوى عندي الاقتصار في اعتبار العدد على الولوغ ، وفي ما عداه على دلك النجاسة وغسل الإناء بعد ذلك مرّة واحدة ؛ لحصول الغرض من الإزالة (١).
وهذا الكلام وإن كان مختصّا بالأواني إلّا أنّ ظاهر التعليل المصير إلى مقتضاه في غير محلّ الدليل. ولا ريب في خلوّ الحكم فيما عدا الثوب والبدن عنه ، بل ورد في بعض الأخبار الصحيحة إطلاق الأمر بالغسل في الفراش. ونحوه إذا أصابه البول من غير تعرّض للتعدّد وسيأتي عن قريب.
مسألة [٧] :
واعتبار العصر منوط ـ في كلام كثير من الأصحاب ـ بعدم [ انفصال ] الغسالة عن محلّ المغسول بنفسها وإمكان إخراجها بالعصر من غير عسر فهو معتبر عندهم في طهارة ما يشبه الثوب ، سواء أوجب فيه التعدّد أو كفت المرّة. وقد عرفت الوجوه التي بني عليها اعتبار العصر وما يقتضيه التحقيق فيه.
__________________
(١) المعتبر ١ : ٤٦٢.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
