وقد ذكر الشهيد في الذكرى بعد حكايته لكلام المحقّق هنا أنّه لا حاجة على قوله : « إلى شدّ رأس القارورة إذا أمن تعدّي النجاسة منها ».
قال : ومن اشترطه من العامّة لم يقل بالعفو عما لا يتمّ الصلاة فيه وحده ، بل مأخذه القياس على حمل الحيوان (١). وهذا الكلام حسن.
وأرى أنّ المحقّق لا ينكره وإنّما لم يصرّح به لأنّه مشى في كلامه على أثر كلام الشيخ ، وأنّ الشيخ اقتفى أثر العامّة في فرض المسألة كما يعلن به قوله : « ليس لأصحابنا فيه نصّ ».
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ العلّامة رجّح في أكثر كتبه مختار المبسوط (٢). وعزاه في المختلف إلى ابن إدريس أيضا (٣). ثمّ احتجّ له : بأنّه حامل نجاسة فيبطل صلاته ، كما لو كانت النجاسة على بدنه أو ثوبه. وبأنّ إيجاب تطهير الثوب والبدن لأجل الصلاة ووجوب تحرّز المساجد ـ التي هي مواطن الصلاة ـ عن النجاسة يناسب البطلان هنا. وبأنّ الاحتياط يقتضي ذلك (٤).
وأنت إذا فهمت كلام المحقّق استغنيت به عن طلب الجواب عن هذه الحجّة.
وأمّا استشهاده فيها بـ « وجوب التحرّز من إدخال النجاسة إلى المساجد » فناظر إلى رأيه في منع إدخال النجاسة إلى المساجد مع عدم تعدّيها إليها أو إلى شيء من آلاتها وسيأتي البحث عن ذلك في أحكام المساجد إن شاء الله تعالى.
__________________
(١) ذكرى الشيعة : ١٧.
(٢) المبسوط ١ : ٩٤ ، ومختلف الشيعة ١ : ٤٩١.
(٣) السرائر ١ : ١٨٩.
(٤) مختلف الشيعة ١ : ٤٩١.
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
