هذا الدم المشتبه فالأصل بقاؤها إلى أن يعلم المقتضي لنجاسته. ومع الاشتباه لا علم. وله وجه.
غير أنّ لنا في المقام توجيها أحسن منه وهو أنّه لا معنى للنجس إلّا ما أمر الشارع بإزالته أو اجتنابه ، ولا للطاهر إلّا ما لا تكليف فيه بأحد الأمرين ، فإذا حصل الاشتباه كان مقتضى الأصل هو الطهارة بمعنى براءة الذمّة من التكليف بواحد من الأمرين.
ولا يذهب عليك أنّ اعتبار هذا التوجيه في الحكم الأوّل أيضا أولى ممّا حكيناه فيه.
فإن قلت : قد استفيد ممّا ذكرته ـ في الاحتجاج لعدم العفو عن بعض أنواع الدم ـ : أنّ في الأدلّة العامّة ما يقتضي وجوب إزالة الدم مطلقا. خرج من ذلك ما دلّ الدليل على استثنائه والعفو عنه فيبقى الباقي. وحينئذ فحيث يقع الاشتباه لا نعلم كونه من أفراد ما استثني فيتّجه إيجاب إزالته بمقتضى ذلك العموم.
قلت : ليس في دليل الاستثناء تقيّد ، ليكون العفو موقوفا على العلم بخصوصيّة النوع الذي علّق به ، ولكنّه مع ذلك ليس بظاهر في تناول ما حكم الأصحاب بانتفاء العفو فيه. فلا معارض في حكمه للدليل الدالّ بعمومه على وجوب الإزالة فيعمل به فيه.
وأمّا المشتبه الذي لا نعلم من أيّ نوع هو فدليل العفو صالح لتناوله.
والحاصل : أنّ غير المعفوّ عنه محصور معيّن ولا تعيين في العفو فمع الاشتباه يكون الحكم لغير المعيّن.
مسألة [٧] :
وكلّ ما لا يتمّ الصلاة فيه وحده ـ كالتكّة والقلنسوة والخفّ والنعل ـ يعفى
![معالم الدين وملاذ المجتهدين [ ج ٢ ] معالم الدين وملاذ المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1363_maalem-aldin-02%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
