كلها لا تخلو من كيفيتين قويتين إلا أن الأفسنتين المجلوب من نيطس الكيفية القابضة فيه أكثر ، وأما سائر أنواع الأفسنتين فقوّة المرارة فيها قوي بكثير ، وإذا أنت ذقت الواحد منها فأما أن تحس فيه بقبض ضعيف خفي جداً ، وأما أن لا تحس بقبض أصلاً ، ولهذا قد ينبغي أن يختار لأورام المعدة والكبد والأفسنتين المجلوب من نيطس يؤثر على غيره ومن علامات هذا الأفسنتين أن ورقه وزهرته أصغر من ورق سائر الأنواع من الأفسنتين وزهرتها بكثير جداً وأن رائحته مع أنه ليس فيها شيء يكره قد يوجد فيها شيء من العطرية ورائحة سائر الأنواع الباقية منتنة. وقال في السادسة من الأدوية : طعم الأفسنتين فيه قبض ومرارة معاً وحرافة وهو يسخن ويجلو ويقوي ويجفف ، ولذلك صار يحدر الإسهال ويدر البول وينقي خاصة ما يجتمع في العروق من الخلط المراري ويخرجه من المعدة بالبول ومن أجل ذلك صار متى أخد لمن في معدته بلغم محتقن لم ينتفع به ، وكذا أيضاً إن كان البلغم في الصدر أو في الرئة لأن ما فيه من القبض أقوى مما فيه من المرارة ومن قبل أن فيه حدة وحرافة أيضاً صار يسخن أكثر مما يبرد ، وإن كان ينبغي لنا أن نقول بالجملة كيف الحال في مزاجه في القوى الأول ، فإن كانت أجزاؤه متفاوتة جداً لا يشبه بعضها بعضاً قلنا إنه حار في الدرجة الأولى يابس في الثانية ، وعصارته أشد حرارة بكثير من حشيشه. ديسقوريدوس : قوته قابضة مسخنة منقية للفضول المرية الحالة في المعدة والبطن ، وإذا تقدم في شربه أدر البول ومنع الخمار ، وإذا شرب مع ساسالاوس أو ناردين أقليطي وافق النفخ ووجع المعدة والبطن ، إذا شرب من مائه أو من طبيخه عدة أيام في كل يوم مقدار ثلاث أقوانوسات شفى عدم شهوة الطعام واليرقان ، وإذا عجن (٢) بماء العسل واحتمل أدر الطمث ، وإذا شرب بالخل وافق الاختناق العارض من الفطر ، وإذا شرب بالشراب وافق السم الذي يقال له أكسينا والسم الذي يقال له قونيون وهو الشوكران ، ونهشة الحيوان الذي يقال له موغالي والتنين البحري ، وإذا عجن بالعسل والنطرون وتحنك به نفع من سوتحى (٣) وإذا عجن بالماء نفع من الشرى ، وإذا ديف بالعسل وافق الآثار البنفسجية التي تحدث تحت العين والغشاوة والآذان التي يسيل منها رطوبة وبخار ، طبيخه يوافق وجع الأذان إذا بخرت به ، وإذا طبخ بالميبختج فهي ضماد للعين التي يعرض لها ضربان فيسكن الضربان ، وقد تضمد به الخاصرة والكبد والمعدة إذا كان بها أوجاع مزمنة بأن يسحق ويعجن بموم مذاب بدهن الحناء ، وإذا ضمدت به الخاصرة وعجن بموم مذاب يدهن الورد المسحوق معه نفعها ، وإذا عجن بالتين والنطرون ودقيق الشيلم وافق المطحولين ومن به حبن ، وقد يعمل منه شراب يسمى الأفسنتين خاصة في البلاد التي يقال لها زيدقطس والبلاد التي يقال لها براقي ، ويستعمله أهل هذه البلاد في الأمراض المذكورة إذا لم تكن حمى ويشربوه أيضاً على وجه آخر بأن يتقدموا في شربه في الصيف لأنهم يظنون أنه يورثهم صحة ، وقد يظن أنه إذا نثر في الصناديق حفظ الثياب من السوس ، وإذا ديف بزيت وتمسح به البدن منع البق أن يقربه ، وإذا بل بمائه المداد منع الكتب التي تكتب به من أن يقرضها الفار ، وقيل : عصارة الأفسنتين فيما يظهر كأنها فعلة إلا أنا لسنا نستعملها في الشراب لأنها رديئة للمعدة مصدعة ، وقد تغش عصارة الأفسنتين بعكر الزيت بأن يخلط بها ويطبخ. روفس : يسخن ويفتح
_________________
(٢) في نسخة سقى.
(٣)كذا في الاصل ا ه.
![الجامع المفردات الأدوية والأغذية [ ج ١ ] الجامع المفردات الأدوية والأغذية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1354_aljame-lemofradat-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
