وتكلمت قريش بأجمعها ، فصاحوا بعمار وانتهروه ؛ فقال : الحمد لله رب العالمين ، ما زال أعوان الحق اذلاء ، ثم قام فانصرف (١).
حدثني عمر بن شبه ، عن علي بن محمد ، عن قتادة ، قال : كان المغيرة بن شعبة ـ وهو أمير البصرة ـ يختلف الى امرأة من ثقيف ، يقال لها : الرقطاء ، فلقيه أبو بكرة يوما فقال له : اين تريد قال : أذكروا آل فلان ، فأخذ بتلابيبه وقال : إن الأمير يزار ولا يزور.
وكانت المرأة التي يأتيها جارة لأبي بكرة فقال : فبينا أبو بكرة في غرفة له مع أخيوه ، نافع ، وزياد ورجل آخر يقال له : شبل بن معبد ، وكانت غرفة جارته تلك محاذية غرفة أبي بكرة فضربت الريح باب غرفة المرأة ، ففتحته ، فنظر القوم فإذا هم بالمغيرة ينكحها ، فقال أبو بكرة : هذه بلية قد ابتليتم بها ، فانظروا ، فنظروا حتى أثبتوا ، فنزل أبو بكرة ، فجلس حتى خرج عليه المغيرة ، من بيت المرأة ، فقال له أبو بكرة : إنه قد كان من أمرك ما قد علمت ، فاعتزلنا ، فذهب المغيرة وجاء ليصلي بالناس الظهر ، فمنعه أبو بكرة وقال : لا والله لا تصلي بنا ، وقد فعلت ما فعلت ، فقال الناس : دعوه فليصل ، انه الأمير واكتبوا الى عمر ، فكتبوا إليه ، فورد كتابه أن يقدموا عليه جميعا ، المغيرة والشهود.
فبعث عمر بأبي موسى ، وعزم عليه ألا يضع كتابه من يده حتى يرحل المغيرة ، فخرج أبو موسى حتى صلى صلاة الغداة بظهر المربد وأقبل انسان فدخل على المغيرة ، فقال : اني رأيت أبا موسى قد دخل المسجد الغداة ، وعليه برنس ، وها هو في جانب المسجد ، فقال المغيرة : إنه لم يأت زائرا ولا تاجرا.
وجاء أبو موسى حتى دخل على المغيرة ومعه صحيفة ملء يده فلما رآه قال :
__________________
(١) ابن أبي الحديد ٩ : ٤٩ ـ ٥٨.
(٢) المربد : من أشهر محال البصرة ، وكان يكون فيه سوق الابل قديما ، ثم صار محلة عظيمة سكنها الناس ، وبه كانت مغافرات الشعراء ومجالس الخطباء. معجم البلدان ٥ : ٩٨.
