أمير فأعطاه أبو موسى الكتاب ، فلما ذهب يتحرك عن سريره قال له : مكانك تجهز ثلاثا. وقال آخرون : إن أبا موسى أمره أن يرحل من وقته ، فقال : المغيرة : قد علمت ما وجهت له ، فألا تقدمت وصليت ، فقال : ما أنا وأنت في هذا الأمر إلا سواء ، فقال المغيرة : إني أحب أن أقيم ثلاثا لأتجهز. فقال أبو موسى : قد عزم أمير المؤمنين ألا اضع عهدي من يدي ، إذ قرأته حتى ارحلك إليه ، قال : ان شئت شفعتني ، وأبررت قسم أمير المؤمنين بأن تؤجلني الى الظهر ، وتمسك الكتاب في يدك.
فلقد رئي أبو موسى مقبلا ومدبرا ، وإن الكتاب في يده معل بخيط ، فتجهز المغيرة ، وبعث الى أبي موسى بعقيلة ، جارية عربية من سبي اليمامة ، من بني حنفية ، ويقال : آنهامولدة الطائف ، ومعها خادم ، وسار المغيرة حين صلى الظهر ، حتى قدم على عمر.
قال أبو زيد عمر بن شبة : فجلس له عمر ودعا به وبالشهود ، فتقدم أبو بكرة فقال : أرأيته بين فخذيها قال : نعم ، والله ، لكأني أنظر الى تشريم جدري بفخذيها ، قال المغيرة : لقد ألطفت النظر ، قال أبو بكرة : لم آل أن اثبت ما يخزيك الله به ، فقال عمر : لا والله حت تشهد. لقد رأيته يلج فيها كما يلج المرود في المكحلة ، قال : نعم أشهد على ذلك ، فقال عمر : اذهب عنك مغيرة ، ذهب ربعك.
ثم دعا نافعا فقال : علام تشهد؟ قال : على مثل شهادة أبي بكرة ، فقال عمر : لا حتى تشهد إنك رأيته يلج فيها ولوج المرود في المكحلة ، قال نعم : حتى بلغ قذذه (١) فقال : اذهب عنك مغيرة ، ذهب نصفك ، ثم دعا الثالث ، وهو شبل بن معبد فقال ، علام تشهد؟ قال : على مثل شادتي صاحبي ، فقال : اذهب عنك مغيرة ، ذهب ثلاثة ارباعك. قال : فجعل المغيرة يبكي الى المهاجرين ، وبكى
__________________
(١) قذذه : جمع قذة ، وهي جانب الخباء.
