وقال أبو إسحاق الأسفراييني : الألفاظ التي يقع بها التنبيه إلى الاصطلاح توقيفية ، والباقي محتمل (١).
وفي المحصول قول رابع : إن ابتداء اللغات اصطلاحي ، والباقي محتمل (٢).
وتوقف جماعة في المسألة (٣).
وذهب عباد بن سليمان الصيمري وجماعة إلى أن الألفاظ لا تحتاج إلى وضع ، بل تدل بذاتها ، لما بينها وبين معانيها من المناسبة. كذا نقله في المحصول (٤). ومقتضى كلام الآمدي في النقل عنه : أن المناسبة مشروطة ، لكن لا بد من الوضع (٥).
إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة :
المسألة المعروفة بمهر السر والعلانية ، وهي ما إذا تزوج الرّجل امرأة بألف ، وكانا قد اصطلحا على تسمية الألف بألفين ، فهل الواجب ألف ، وهو ما يقتضيه الاصطلاح اللغوي ، أو ألفان ، نظرا إلى الوضع الحادث؟ فيه وجهان ، مبنيان.
ويمكن القول بالبطلان على القول بالتوقيف ، لأن الموضوع اللغوي غير ملفوظ ، والملفوظ غير مقصود ، ولا يتم العقد إلا بهما.
ومنها : إذا قال يا حلال يا ابن الحلال ونحوه ـ وهما في الخصومة ـ
__________________
(١) نقله عنه الآمدي في الإحكام ١ : ١١١ ، والأسنوي في التمهيد : ١٣٨.
(٢) المحصول ١ : ٥٨.
(٣) منهم الرازي في المحصول ١ : ٦٤ ، وابن السبكي في رفع الحاجب ج ١ قاعدة ٦٩ ، ونقله عن القاضي في التمهيد : ١٣٨.
(٤) المحصول ١ : ٥٧ ، ونقله أيضا في فواتح الرحموت١ : ١٨٤.
(٥) الإحكام في أصول الأحكام ١ : ١١٠.
