قطع العمل الواجب إلا ما استثني ، وإن قلنا باستحبابه جاز قطعه.
ويحتمل جواز قطعه مطلقا ، وعدم احتسابه واجبا إلا بعد إكماله ، لجواز تركه ابتداء فيستصحب ، ولأصالة البراءة من وجوب الإكمال. وهذا متجه.
ولا يرد استلزامه زيادة ما ليس بواجب في الصلاة على تقدير قطعه على ما لا يتحقق معه ذكر ، مما ليس بذكر ولا في معناه ، لمنع النهي عن ذلك في المتنازع ، فإن الشروع فيه مأذون فيه شرعا ، والخروج عن وضع الذّكر طارئ بعد القطع ، فلا يقدح فيها بوجه.
قاعدة « ١٣ »
إذا أوجب الشارع شيئا ، ثم نسخ وجوبه ، جاز الإقدام عليه ، عملا بالبراءة الأصلية ، كما أشار إليه في المحصول ، في آخر هذه المسألة (١) ، وصرح به غيره (٢). ولكن الدليل الدال على الإيجاب قد كان أيضا دالا على الجواز دلالة تضمن ، فتلك الدلالة هل زالت بزوال الوجوب أم هي باقية؟ اختلفوا فيه.
فقال الغزالي : إنها لا تبقى ، بل يرجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من البراءة الأصلية والإباحة ، أو التحريم ، وصار الوجوب بالنسخ كأن لم يكن (٣).
__________________
(١) المحصول ١ : ٢٩٦ ، قال في آخر كلامه : لكن الناسخ للوجوب لما رفع الوجوب رفع الحرج عن الترك ، فقد حصل بهذا الدليل زوال الحرج عن الترك ، وقد بقي أيضا القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو زوال الحرج عن الفعل ، فيحصل من مجموع هذين القيدين زوال الحرج عن الفعل وعن الترك معا ، وذلك هو المندوب والمباح. ولعله بهذا الكلام أشار إلى البراءة الأصلية.
(٢) فواتح الرحموت١ : ٦٩.
(٣) المستصفى١ : ٧٣.
