وقد استشكل بعضهم (١) ذلك بما تقرر من أنّ نفي النفي إثبات ، وأن فائدة التأسيس أولى من فائدة التأكيد ، فينبغي أن يكون إقرارا بشيء يرجع فيه إليه.
وفيه نظر ، لأن الصيغة المذكورة لما كانت مشتركة بين التأكيد ونفي النفي ، لم يجب حملها على ما يخالف البراءة الأصلية وغيرها من الأصول العقلية بمجرد ورودها له ، خصوصا مع دعوى المقرّ إرادة التأكيد.
فائدة :
إذا أتيت بـ « أجمعين » في التأكيد ، فقلت مثلا : جاء القوم أجمعون ، أو كلهم أجمعون ، قال الفراء : يفيد الاتحاد في الوقت (٢) والجمهور على أنه لا يفيده (٣) وإنما هو بمثابة كل ، ودليله قوله تعالى ( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) (٤) فإن وقت إغوائهم مختلف متعاقب ضرورة.
إذا علمت ذلك فيتفرع عليه :
ما إذا أمر وكيله بتصرفات بهذه الصيغة ، أو حلف على ذلك. نعم لو وقعت لفظة « جميع » منصوبة على الحال أفادت الاتحاد في الحال ، كما سبق إيضاحه في باب الظروف في الكلام على « مع » (٥).
قاعدة « ١٩٦ »
لا يجوز الفصل بين المؤكّد والمؤكد.
__________________
(١) نقله عن الرافعي في التمهيد : ١٧٠.
(٢) حاشية الصبّان ٣ : ٧٧.
(٣) حاشية الصبّان ٣ : ٧٧.
(٤) الحجر : ٤٠.
(٥) قاعدة : ١٢٤ ، ص ٣٧٤.
