ويشترط فيما بعده أمران : كونه خبرا لمبتدإ في الحال أو في الأصل ، وكونه معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل « أل » كما تقدم في « خيرا » و « أقل ».
وشرط الّذي كالمعرفة أن يكون اسما كما مثّلنا. وخالف فيه الجرجاني (١) فألحق المضارع بالاسم لتشابههما ، وجعل منه ( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ) (٢) وهو عند غيره توكيد أو مبتدأ ؛ وتبعه أبو البقاء (٣) ، فأجاز الفصل في ( وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ) (٤).
وشرطه في نفسه أمران : أن يكون بصيغة المرفوع ، فيمتنع زيد إياه الفاضل ، وأنت إياك العالم ؛ وأن يطابق ما قبله ، فلا يجوز كنت هو الفاضل.
وفائدته : الإعلام من أول الأمر بأن ما بعده خبر لا تابع. ولذلك سمّي فصلا ، لأنه فصل بين الخبر والتابع. وعمادا ، لأنه يعتمد عليه في معنى الكلام والتأكيد ، ولهذا لا يجامع التوكيد ، فلا يقال : زيد نفسه هو الفاضل. ويسمى لذلك دعامة ، لأنه يقوّى ويؤكّد به.
والاختصاص ، بمعنى أن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره.
واختلفوا في حقيقته. فقيل : هو حرف لا محل له (٥) ، وقيل : هو اسم ومحله بحسب ما بعده (٦) ، وقيل : ما قبله (٧). فمحله بين المبتدأ والخبر رفع ، وبين معمولي « ظن » نصب ، وبين معمولي « كان » و « إنّ » رفع أو نصب على القولين.
__________________
(١) كما نقله في مغني اللبيب ٢ : ٦٤٢.
(٢) البروج : ١٢.
(٣) نقله عنه في مغني اللبيب ٢ : ٦٤٢.
(٤) فاطر : ١٠.
(٥) نقله عن البصريين في مغني اللبيب ٢ : ٦٤٥ ، واختاره في التسهيل : ٢٩.
(٦) نقله عن الخليل في مغني اللبيب ٢ : ٦٤٥.
(٧) نقله عن الفراء في مغني اللبيب ٢ : ٦٤٥.
