وحيث قلنا : يدل على الفساد فقيل : يدل من جهة اللغة (١) ، وقيل : من جهة الشرع (٢) وهو الأظهر.
وإذا قلنا : لا يدل على الفساد ، لا يدل على الصحة بطريق أولى. وبالغ أبو حنيفة وتلميذه محمد فقالا : يدل على الصحة ، لأن التعبير به يقتضي انصرافه إلى الصحيح ، إذ يستحيل النهي عن المستحيل (٣).
إذا تقرر ذلك ففروع القاعدة كثيرة جدا لا تخفى ، كالطهارة بالماء المغصوب ، والصلاة في المكان المغصوب ، والصوم الواجب سفرا عدا ما استثني ، والحج المندوب بدون إذن الزوج والمولى ، وبيع الرّبا والغرر وغيرها.
ومن هذا الباب ما لو ترك المتوضئ غسل رجليه في موضع التقية ، أو مسح خفيه كذلك ، وإن أتى بالهيئة المشروعة عنده ، لأن العبادة المأمور بها حينئذ هي الغسل والمسح ، والعدول عنهما منهي عنه ، والواقع بدلهما جزء من العبادة منهي عنه ، فيقع فاسدا. بخلاف ما لو ترك التكتف أو التأمين في موضعهما ، فإنهما أمران خارجان عن ماهية العبادة فلا يقدحان في صحّتها.
وقد اختلف فيما لو صلى مستصحبا لشيء مغصوب غير مستتر به ، هل تصح صلاته أم لا؟ ومقتضى القاعدة الصحة ، إذ النهي خارج عن ذات الصلاة وشرطها ، وهو اختيار المحقق (٤) ، والمشهور الفساد (٥) ، نظرا إلى صورة النهي
__________________
(١) حكاه في فواتح الرحموت١ : ٣٩٦ ، والتمهيد : ٢٩٣.
(٢) المعتمد ١ : ١٧٦ ، منتهى الوصول : ٧٣ ، الإحكام للآمدي ٢ : ٢١٠.
(٣) نقله عنهما أبو زيد كما في الأحكام للآمدي ٢ : ٢١٤ ، واختاره في المستصفى٢ : ٢٨.
(٤) المعتبر ٢ : ٩٢.
(٥) المغني والشرح الكبير ١ : ٦٢٦ ، ٤٦٤.
