تقع بطارية مدفعية بنيت منشآتها من الطين وسعف النخيل ويقيم فيها جنود المدفعية ويقوم هناك أيضاً « فوناق » مدحت باشا المهجور. وعلى الضفة اليمنى المقابلة من العشار تقوم خلف دائرة الكمارك في الهواء الطلق ترسانة لصنع القوارب المسطحة القاع أو « الأبلام » لنقل المسافرين وكذلك السفن الأكبر حجماً لنقل البضائع. ويتصل بدائرة الكمارك والترسانة سوق ضاحية مقام علي الذي يچشتمل على اكثر من أربعمائة دكان، وعند بداية السوق بالضبط يقوم فوق العشار جسر مكوّن من الجذوع والألواح يؤلف مع جسر آخر يشبهه في مظهره البسيط ويقوم على قناة الخندق، أكثر المنشآت من هذا النوع ضخامة في البصرة التي تتخللها القنوات.
وعلى أية حال ليست هذه الجسور البسيطة فقط وإنما أيضاً أي جذع نخلة يلقى على القناة بحيث يربط ضفتيها أحداهما بالأخرى، يعتبر ترفاً لا مبرر له بالنسبة للطبقات الفقيرة من السكان التي يفضل أفرادها أن يعبروا القناة خوضاً أو سباحة بعد أن يتعروا مسبقاً ويضعوا ملابسهم على رؤوسهم.
وتعتبر جميع البيوت والمباني الواقعة على الضفة اليمنى لشط العرب والتي تحتل الموضع الذي كانت تشغله قرية المنياوي قبل ذلك، من ضمن مقام علي. وجميع البيانات هناك تقريباً هي إما ملك للشركات التجارية الأنجليزية أو مستأجرة من قبلها، تلك الشركات التي انتقلت إلى هناك منذ وقت قريب أي بعد أن أستوطنت مقام علي لكي تكون على مقربة من الميناء. فقد كان الأوروبيون قبل ذلك يسكنون في موضع يقال له ماركيل (١) أو
______________________
(١) ماركيل اسم يطلق في بعض الأحيان على المعقل ـ المترجم.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

