ويبلغ عدد سكان مدينة البصرة القديمة دون ضواحيها بموجب الاحصائيات العثمانية الرسمية ٣٥٠٠٠ نسمة. ما لا يقل عن ٦٠٠٠ منهم من المسيحين واليهود وما يقرب من هذا العدد من الفرس، أما البقية فإنهم عرب أغلبيتهم من أتباع المذهب الشيعي، وهناك عدد غير كبير من الأتراك الذين يشغلون الوظائف الإدارية والعسكرية العليا. وكان عدد سكان البصرة في منتصف القرن الثامن عشر حسب الوثيقة التي أوردها زويمر (S Zwemer) (١) ما لا يقل عن ١٥٠٠٠٠ نسمة قل فأصبح حتى ١٨٢٥ (٦٠) الفاً. وقد ساعدت أوبئة الطاعون في ١٨٣١ و١٨٣٨ على نقصان السكان لاحقاً بحيث ظلت المدينة بعدها لفترة طويلة لا يتعدى عدد سكانها ١٢٠٠٠ نسمة. وهكذا فإن علينا، إذا ما أخذنا عدد سكان البصرة حالياً في الحسبان، أن نستنتج بأن سكانها ازدادوا منذ ذلك الوقت بمقدار ثلاث مرات تقريباً وبمقدار خمس مرات إذا ما أضفنا إليهم سكان ضاحية مقام على الذين لا يقل عددهم عن ١٥٠٠٠ نسمة.
لقد بُنيت البصرة القديمة على يد الخليفة عمر (٢) وكانت تقع على مسيرة ثلاث ساعات إلى الجنوب الغربي من المدينة الحالية ولا يذكرنا في الوقت الحاضر بعظمتها السابقة، إلا أطلال كثيرة نشأت فيها في بداية القرن الثامن عشر بلدة الزبير. وهكذا فالبصرة الحالية مدينة حديثة نسبياً يدل على ذلك عدم وجود أية آثار قديمة مشهورة فيها ولا يوجد أي مسجد من بين الخمسة عشر مسجداً القائمة فيها يستحق الأهتمام من ناحية فن العمارة أو من ناحية أخرى. وتكاد تكون البنايات الحديثة أكثر بنايات
______________________
(١) Arabia The Cardle of Islam. P. ١٢٩ FF.
(٢) أنظر تفاصيل ذلك في الفصل السادس من هذا الكتاب
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ١ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1340_velaiata-albasre%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

